اسماعيل بن محمد القونوي

204

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( أي إن تك « 1 » مثلا في الصغر كحبة خردل ورفع نافع مثقال على أن الهاء ضمير القصة وكان تامة ) في الصغر أي في غاية الصغر حتى يضرب المثل فيه على طريقة الاستعارة التمثيلية تشبيها للمعقول بالمحسوس قوله ورفع نافع الخ فح الضمير راجع إلى القصة وكان تامة فيكون مثقال فاعلا له وإنما جعل الضمير للقصة على الرفع لأنها لو جعلت للخصلة كما في النصب يلزم خلو الجملة عن الضمير الراجع إليها إذ لا ضمير في أن تك لكون فاعله مظهرا والتقدير تكلف وأما ضمير القصة فمستغنية عن الضمير إذ الجملة المفسرة بعدها عينها فلا تحتاج إلى الرابطة وكذا الحال في ضمير الشأن . قوله : ( وتأنيثها لإضافة المثقال إلى الحبة كقوالشاعر : كما شرقت صدر القنات من الدم أو لأن المراد به الحسنة أو السيئة ) وتأنيثها مع أن فاعله مذكر لأن فاعله اكتسب التأنيث من المضاف إليه كقوله في شعر الأعشى كما شرقت الخ أوله : وتشرق بالقول الذي قد أودعته * كما شرقت صدر القنات من الدم والشرق وقوف الماء في الحلق كالقصة من باب علم وهو استعارة هنا لتضرره بما ظنه نافعا وتشبيه صدر القنات التي عليها الدم بمن شرق في مجرى وقوف المائع والشاهد فيه ظاهر والمثقال ما يقدر به غيره لتساوي ثقلهما كذا قيل وهذا برهان أنى يفيد العلم بجوازه وأما لميته فلأن المضاف بمنزلة الجزء من المضاف إليه فيكتسب التأنيث والتذكير من المضاف إليه قوله أو لأن المراد به أي بالمثقال الحسنة أو السيئة فيكون مؤنثا معنويا . قوله : ( أي في أخفى مكان وأحرزه كجوف صخرة ) واحرزه أشار به إلى أن ما ذكر في النظم كناية عن أخفى المكان ومحمول على التشبيه أشار إليه بقوله كجوف صخرة وليس بمقصود بخصوصه لأنه لما كان كناية كان عاما لجميع أفراد المكان الأخفى . قوله : ( أو أعلاه كمحدب السماوات أو أسفله كمقعر الأرض ) أو أعلاه عطف على قوله : في أخفى مكان وأحرزه معنى الخفاء مستفاد من لفظه في قوله في صخرة أو في السماوات أو في الأرض الدالة على الظرفية لأن الظرف يستر ما فيه ويخفيه روي أن ابن لقمان قال له أرأيت الحبة تكون في مقل البحر أي في مغاصه يعلمها للّه فقال إن اللّه يعلم أصغر الأشياء في أخفى الأمكنة لأن الحبة في الصخرة أخفى منها في الماء وقيل الصخرة هي التي تحت الأرض وهي السجين يكتب فيها أعمال الكفار .

--> ( 1 ) والظاهر أن قوله إنها تعليل للأمر والنهي المقدران أي يا بني جاهد في تحصيل المبرات واجتنب عن المنكرات لأنها إن تك الآية فيوافق ما قبله وما بعده على أن أكثر المنادى له يكون الأمر أو النهي . قوله فتكن خطاب لابنه لأن قبله خطاب له معنى إذ النداء معه وقيل هو غائبة راجع ضميره إلى الخصلة أو الصفة وهو المنفهم من الكشاف والكون في جوف صخرة مثلا شأن العامل لا العمل وحده وكذا التستر في أخفى مكان حال الفاعل فتدبر .